مفهوم نظريات الإعلام:
يقصد بنظريات الإعلام خلاصة نتائج الباحثين والدارسين للاتصال الإنساني بالجماهير بهدف تفسير ظاهرة الاتصال والإعلام ومحاولة التحكم فيها والتنبؤ بتطبيقاتها وأثرها في المجتمع ، فهي توصيف النظم الإعلامية في دول العالم على نحو ما جاء في كتاب نظريات الصحافة الأربع لبيترسون وشرام.
علاقة نظريات الإعلام بفلسفة الإعلام:
هناك علاقة بين نظريات الإعلام وفلسفة الإعلام ففلسفة الإعلام هي بحث العلاقة الجدلية بين الإعلام وتطبيقاته في المجتمع ، أي تحليل التفاعل بين أسس الإعلام كعلم وبين ممارساته الفعلية في الواقع الاجتماعي، ويرى النظريون أن نظريات الإعلام جزء من فلسفة الإعلام، لأن فلسفة الإعلام أعم واشمل من النظريات ، وكثيرا ما شاع استخدام نظريات الإعلام باعتبارها فلسفة الإعلام أو مذاهب الإعلام، ولكن في واقع الأمر أن استخدام تعبير نظريات الإعلام كان في مجمله انعكاسا للحديث عن أيديولوجيات ومعتقدات اجتماعية واقتصادية أو الحديث عن أصول ومنابع العملية الإعلامية(مرسل، ومستقبل، ووسيلة …الخ)
وترتبط النظريات بالسياسات الإعلامية في المجتمع، من حيث مدى التحكم في الوسيلة من الناحية السياسية، وفرص الرقابة عليها وعلى المضمون الذي ينشر أو يذاع من خلالها، فهل تسيطر عليها الحكومة أم لها مطلق الحرية أم تحددها بعض القوانين.
-نظرية السلطة
ظهرت هذه النظرية في إنجلترا في القرن السادس عشر ، وتعتمد عل نظريات أفلاطون وميكافيللي، وترى أن الشعب غير جدير على أن يتحمل المسؤولية أو السلطة فهي ملك للحاكم أو السلطة التي يشكلها.
وتعمل هذه النظرية على الدفاع عن السلطة، ويتم احتكار تصاريح وسائل الإعلام، حيث تقوم الحكومة على مراقبة ما يتم نشره، كما يحظر على وسائل الإعلام نقد السلطة الحاكمة والوزراء وموظفي الحكومة؛ وعلى الرغم من السماح للقطاع الخاص على إصدار المجلات إلا انه ينبغي أن تظل وسائل الإعلام خاضعة للسلطة الحاكمة.
وتمثل تجربة هتلر وفرانكو تجربة أوروبية معاصرة في ظل هذه النظرية ، وقد عبر هتلر عن رؤيته الأساسية للصحافة بقوله:
"انه ليس من عمل الصحافة أن تنشر على الناس اختلاف الآراء بين أعضاء الحكومة، لقد تخلصنا من مفهوم الحرية السياسية الذي يذهب إلى القول بأن لكل فرد الحق في أن يقول ما يشاء".
ومن الأفكار الهامة في هذه النظرية أن الشخص الذي يعمل في الصحافة أو وسائل الإعلام الجماهيرية ، يعمل بها كامتياز منحه إياه الزعيم الوطني ويتعين أن يكون ملتزما أمام الحكومة والزعامة الوطنية.
ظهرت في بريطانيا عام 1688م ثم انتشرت إلى أوروبا وأمريكا، وترى هذه النظرية أن الفرد يجب أن يكون حرا في نشر ما يعتقد انه صحيحا عبر وسائل الإعلام، وترفض هذه النظرية الرقابة أو مصادرة الفكر.
ومن أهداف نظرية الحرية تحقيق اكبر قدر من الربح المادي من خلال الإعلان والترفيه والدعاية، لكن الهدف الأساسي لوجودها هو مراقبة الحكومة وأنشطتها المختلفة من أجل كشف العيوب والفساد وغيرها من الأمور، كما انه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تمتلك الحكومة وسائل الإعلام؛ أما كيفية إشراف وسائل الإعلام في ظل نظرية الحرية فيتم من خلال عملية التصحيح الذاتي للحقيقة في سوق حرة بواسطة المحاكمة.
وتتميز هذه النظرية أن وسائل الإعلام وسيلة تراقب أعمال وممارسات أصحاب النفوذ والقوة في المجتمع، وتدعو هذه النظرية إلى فتح المجال لتداول المعلومات بين الناس بدون قيود من خلال جمع ونشر وإذاعة هذه المعلومات عبر وسائل الإعلام كحق مشروع للجميع.
نقد النظرية:
لقد تعرضت نظرية الحرية للكثير من الملاحظات والانتقادات ، حيث أصبحت وسائل الإعلام تحت شعار الحرية تُعرض الأخلاق العامة للخطر، وتقحم نفسها في حياة الأفراد الخاصة دون مبرر، وتبالغ في الأمور التافهة من أجل الإثارة وتسويق المادة الإعلامية الرخيصة، كما أن الإعلام اصبح يحقق أهداف الأشخاص الذين يملكون على حساب مصالح المجتمع وذلك من خلال توجيه الإعلام لأهداف سياسية أو اقتصادية ، وكذلك من خلال تدخل المعلنين في السياسة التحريرية ، وهنا يجب ان ندرك ان الحرية مطلوبة لكن شريطة ان تكون في إطار الذوق العام، فالحرية المطلقة تعني الفوضى وهذا يسيء إلى المجتمع ويمزقه.
بعد ان تعرضت نظرية الحرية للكثير من الملاحظات لابد من ظهور نظرية جديدة في الساحة الإعلامية ، فبعد الحرب العالمية الثانية ظهرت نظرية المسؤولية الاجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية، وتقوم هذه النظرية على ممارسة العملية الإعلامية بحرية قائمة على المسؤولية الاجتماعية ، وظهرت القواعد والقوانين التي تجعل الرأي العام رقيبا على آداب المهنة وذلك بعد ان استُخدمت وسائل الإعلام في الإثارة والخوض في أخبار الجنس والجريمة مما أدى إلى إساءة الحرية أو مفهوم الحرية.
ويرى أصحاب هذه النظرية ان الحرية حق وواجب ومسؤولية في نفس الوقت، ومن هنا يجب ان تقبل وسائل الإعلام القيام بالتزامات معينة تجاه المجتمع، ويمكنها القيام بهذه الالتزامات من خلال وضع مستويات أو معايير مهنية للإعلام مثل الصدق والموضوعية والتوازن والدقة - ونلاحظ ان هذه المعايير تف























حرية الإعلام؛ ذاك المطلب “الحضاري” و”الإنساني” الذي تنادي به الأعراف الطبيعية للقيم الإنسانية الموروثة في بعض منها ـ أي نتيجة امتداد تاريخي قديم ـ، وفي بعضها الآخر حدث كنتيجة طبيعية لانتقال الحضارة الإنسانية إلى مرحلة جديدة تتمتع بصفات ومواصفات تختلف عن سابقتها من الحضارات، الأمر الذي يجعل من هذا النوع من الحريات ذو طابع ونكهة خاصة تختلف نوعاً ما عن الحريات الإنسانية الأخرى.
وبشكل عام فلقد أصبح للإعلام في عصرنا الحديث تأثير بالغ على أنماط التطور الفكري والنفسي على عقل الإنسان وعواطفه، كما أصبح الإعلام آلة ضخمة للحصول على المعلومات والاستزادة بالمعرفة وملاحقة التطور الصناعي والاقتصادي والثقافي والسياسي في جميع أنحاء العالم.
لقد أصبح الإعلام كعالم خاص له أدواته وأساليبه وتقنياته، وهو عصب التعامل الحضاري بين مختلف الشعوب والحضارات، فلولاه لما تلاقحت الثقافات أو ظهرت بوادر الأزمات والصراعات التاريخة القديمة، حتى أصبح في عصرنا الحديث خاصة منذ انتهاء الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي، وهيمنة السوق والثقافة العولمية على البلدان والشعوب، أحد أعمدة الثقافة العالمية الحديثة الأساسية وأحد مقومات الثقافة والاقتصاد، وأصبح لا غنى لأي ثقافة أو دولة أو مجتمع عن هذا الذي أصبح يربط في العلاقات بين بني البشر، ويشارك فعلياً في بناء وتقرير شؤون حياتهم، بل ويعتبر من لا يتواصل أو يعرف كيفية التعامل مع تقنيات الإعلام والاتصال إنساناً أمياً غير مواكب للعصر، حتى وإن كان هذا الإنسان عالماً مختصاً في إحدى مجالات العلوم والمعرفة والحضارة الإنسانية.
القيمة الواقعية للإعلام، هي مدى تأثيره على الإنسان، التأثير الجسدي والذهني والعاطفي، فلقد أظهرت دراسات علمية قيمة بأن المساويء على الصعيد الإنساني والأخلاقي التي ينتجها الإعلام الحديث تفوق الإيجابيات التي يجب على هذا القطاع الضخم تحقيقها خدمة للحضارة، وهناك حرص من المجتمع الدولي على طريقة وكيفية التعامل مع التقنيات الإعلامية الحديثة، وما تزال الدراسات والأبحاث تجرى لغاية الآن، لمعرفة مدى ما قد يمكن أن تؤثره تقنيات الإعلام والتواصل الحديثة على الحالة النفسية العامة للمجتمع الإنساني.
إذاً؛ فهناك حاجة إنسانية وعلمية ماسة لمراقبة وسائل الإعلام الحديثة من قبل منظمات إنسانية وعلمية تجمع كافة الاختصاصات في شؤون الإعلام، خبراء وأكاد